الشيخ محمد الصادقي الطهراني
131
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » ولماذا تتبعها تركا لشرعة اللَّه أو لشيء منها ؟ هل ليغنوا عنك من اللَّه شيئا في تشريع شرعة ، ولا مشرّع إلّا اللَّه « إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » ! . أم ليغنوا عنك بديلا عنها أو عن بعضها نصرة لك في الدعوة أو كثرة في اتباع الدعوة ف « لن . . » فإنهم وأنصارهم إذا أتباع أهوائهم دون هذه الشرعة ! أم ليغنوا عنك يوم القيامة بديلا عن عذاب اللَّه ؟ و « لن . . » فإنهم يكفيهم ما هم فيه من عذاب عظيم ! أماذا من إغناء ترجوه منهم ف « إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ » فلا يغني عنك من اللَّه هنا وفي أيام اللَّه إلّا اللَّه ، وهو لا يغني إلّا المتقين المتحرزين عن إتّباع الأهواء . إن الظالمين بأمر اللَّه وشرعته وبرسول اللَّه وكتابه ، هم بعضهم أولياء بعض ، فلا تكن من هؤلاء الأبعاض ف « اللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ » دون الظالمين . فاتّباع غير هذه الشريعة من الأمر ظلم وضلال مهما كان في حكم مصلحيا أو أحكام ، فشريعة اللَّه لايتاجر بها ، ولا تخالطها أهواء الذين لا يعلمون . هكذا يؤمر الرسول فأحرى بمن سواه من المكلفين إلى يوم الدين أن يتخذوا شرعة القرآن وعلى هامشها السنة الإسلامية ، يتخذونها لاسواها نبراسا ينير الدرب على الحائرين ، ومتراسا يجابهون به المائرين ! فَبما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الُمحْسِنِينَ 13 .